الشيخ علي المشكيني
210
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
2690 - وممّا ورد في مدح الغنيّ وذمّ الفقير : كان ابن عباس رضى اللّه عنه يقول : الناس لصاحب المال ألزم من شعاع الشمس للشمس ، وهو عندهم أعذب من الماء ، وأرفع من السماء ، وأحلى من الشهد ، وأزكى من الورد ، خطؤه صواب ، وسيّئاته حسنات ، وقوله مقبول ، يرفع مجلسه ولا يملّ حديثه . 2691 - والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب ، وأثقل من الرصاص ، لا يسلّم عليه إن قدم ، ولا يسأل عنه ، إن غاب شتموه ، وإن حضر ذمّوه ، وإن غضب صنعوه « 1 » ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصّلاة . روي عن الصّادق عليه السّلام : إنّ الحسنة في الدّنيا شيئان : طيب المعاش ، وحسن الخلق ، وفي الآخرة شيئان : رضوان اللّه والجنّة . وعن الحسن عليه السّلام : هي العلم والعبادة في الدّنيا ، والجنة في الآخرة . وعن عليّ عليه السّلام : هي المرأة الصّالحة في الدّنيا ، والجنّة في العقبى « 2 » . وقال عليّ عليه السّلام : سمّيت الدّنيا دنيا لأنّها أدنى من كلّ شيء ، وسمّيت الآخرة آخرة لتأخّرها . وقال عليه السّلام : من رضي من الدّنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه ، ومن لم يرض من الدّنيا بما يجزيه لم يكن فيها شيء يكفيه .
--> - من طريق العلم ، ومن المعلوم أنّ الفساد في العلماء لا ينشأ إلّا من ذلك . كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج الخطبة 85 : وآخر قد تسمّى عالما وليس به ، قد اقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلّال ، ونصب للناس شركا من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقّ على أهوائه ، يؤمّن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، وأعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان إلخ . . . وأمّا طلب العلم في زمان لا يمكن معه الكسب كما لا يخفى على أهل الدراية فلا ، وقد فصّل الشيخ رحمه اللّه في المكاسب البحث في ذلك فراجع . ( 1 ) . الظاهر أنّه مصحّف ، والصحيح وضعوه : أي حقّروه وسخروا منه . ( 2 ) . كأنّ هذه الأخبار إشارة إلى الآية الشريفة رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً .